علي بن عبد الكافي السبكي

78

السيف الصقيل رد ابن زفيل

قرئ كتاب ملك علينا نقول هذا كتاب الملك . قال : ( فصل ) في مقالة الفلاسفة في القرامطة : هذا لا يتعلق بنا فعليهم غضب الله ، ولكن غرضه أن يخلط الحق بالباطل حتى يروج ( 1 ) الباطل . قال : ( فصل ) في الاتحادية : هو من النمط الذي قبله . ثم قال : ( هذي مقالات الطوائف كلها فاعطف على الجهمية المغل الذين خرقوا سياج العقل والقرآن شرد ( 2 ) بهم من خلفهم وأكسرهم ) . ثم ذكر مذاهب المعتزلة ومذاهب الأشعرية وهما اللذان يسميهما الجهمية . ثم قال : هذا الذي قد خالف العقول والمنقول والفطرات لمإنسان ، عأما الذي قد قال إن كلامه ذو أحرف قد رتبت ببيان وكلامه بمشيئة وإرادة كالفعل منه كلاهما ( 3 ) سيان فهو الذي قد قال قولا يعلم العقلاء صحته بلا نكران ، فلأي شئ كان ما قلتم أولى ؟ ولأي شئ كفرتم أصحاب هذا القول ؟ فدعوا الدعاوى وابحثوا معنا وارفوا مذاهبكم إن أمكن ) .

--> ( 1 ) هل يعد من علماء الإسلام بل من عامة المسلمين من يروج الباطل وهو يعلم أنه باطل ؟ ( 2 ) التشريد المذكور في الآية مأمور أن يوقعه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفار . ولينظر القارئ كيف يأمره حضرة الناظم أن يوقعه بجماعة المسلمين الأشاعرة وغيرهم من أجل أنهم لا يوافقونه في ضلاله . ( 3 ) هذا إنما يصح في الكلام اللفظي الحادث باعتبار وجوده الخارجي وأما باعتبار وجوده العلمي فقديم ، كما سبق ، قال أبو بكر الباقلاني في النقض الكبير : ( من زعم أن السين من باسم الله بعد الباء والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة وأنكر البديهة ، فإن اعترف بوقوع شئ فقد اعترف بأوليته ، فإذا ادعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتعين لحوقه بالسفسطة ، وكيف يرجى أن يرشد الدليل من يتواقح في جحد الضروري ا ه‍ ) راجع الشامل لإمام الحرمين ونجم المهتدي لابن المعلم القرشي . وفي شعب الإيمان للحليمي ( ومن زعم أن حركة شفتيه أو صوته أو كتابته بيده في الورقة هو عين كلام الله القائم بذاته فقد زعم أن صفة الله قد حلت بذاته ومست جوارحه وسكنت قلبه ، وأي فرق بين من يقول هذا وبين من يزعم من النصارى أن الكلمة اتحدت بعيسى عليه الصلاة والسلام ا ه‍ ) ليحفظ القارئ هذا ثم أرجوه أن يقرأ قول الموفق الحنبلي صاحب المغني في مناظرته المسجلة في المجموعة المحفوظة تحت رقم 116 بظاهرية دمشق ونصه ( قال أهل الحق : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقالت المعتزلة هو مخلوق ، ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه ) . وعن الموفق هذا يقول شيخ الناظم ما حل دمشق مثله بعد الأوزاعي وأنت ترى كلامه في المسألة وإذا كان هذا حال الموفق فماذا تكون حال الناظم وشيخه ؟ .